رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
631
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
قوم متدرّبين بالحروب تمكّنوا في البلاد وقتلوا العباد ، وتدرّبوا بالحروب ، ولهم العدد والسلاح والكراع ومن نصرهم من العامّة - ويعتقد أنّ الخارج مباح الدم - مثل جيشهم أضعافاً مضاعفة ، وكيف يسومنا صاحب الكتاب أن نلقي بالأغمار المتدرّبين بالحروب ؟ وكم عسى أن يحصل في يد داع إن دعا من هذا العدد ؟ هيهات هيهات ، هذا أمر لا يزيله إلّانصر اللَّه العزيز العليم . « 1 » ويقال له : أليس جعفر بن محمّد عندكم كان لا يذهب إلى ما يدّعيه الإماميّة ، فكان على مذهبكم ودينكم ؟ فلابدّ أن تقولوا : نعم ، اللّهمّ إلّاأن تبرّؤوا منه ، فيُقال لهم : وقد كذبت الإماميّة فيما نقلته عنه ، وهذه الكتب المؤلّفة التي في أيديهم إنّما هي من تأليف الكذّابين ، فإن قالوا : نعم ، قيل لهم : فإذا جاز ذلك فلِمَ لا يجوز أن يكون إمامكم يذهب مذهب الإماميّة ويدين بدينهم ، وأن يكون ما يحكي سلفكم ومشايخكم عنه مولّداً موضوعاً لا أصل له « 2 » . ويُقال لصاحب الكتاب : هل تعرف في أئمّة الحقّ أفضل من أمير المؤمنين عليه السلام ؟ فمن قوله : لا ، فيقال له : هل تعرف من المنكر بعد الكفر والشرك شيئاً أقبح وأعظم ممّا كان من أصحاب السقيفة ؟ فمن قوله : لا ، فيقال له : فأنت أعلم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد أو أمير المؤمنين ؟ فلابدّ أن يقول : أمير المؤمنين ، فيقال له : فما باله لم يجاهد القوم ؟ فإن اعتذر بشيء ، قيل له : فاقبل مثل هذا العذر من الإماميّة ؛ فإنّ الناس جميعاً يعلمون أنّ الباطل اليوم أقوى منه يومئذٍ ، وأعوان الشيطان أكثر ، فلا تهوّل علينا بالجهاد وذكره ؛ فإنّ اللَّه عزّوجلّ إنّما فرضه بشرائط لو عرفتها لقلّ كلامك وقصر كتابك ، ونسأل اللَّه التوفيق . « 3 » ويقال لصاحب الكتاب : أتصوّبون الحسن بن عليّ في موادعته معاوية ، أم تخطّئونه ؟ فإن قالوا : نصوّبه ، قيل لهم : أتصوّبونه وقد ترك الجهاد وأعرض عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الوجه الذي تؤمّون إليه ؟ فإن قالوا : نصوّبه لأنّ الناس خذلوه ولم يأمنهم على نفسه ، ولم يكن معه من أهل البصائر من يمكنه أن يقاوم بهم معاوية
--> ( 1 ) . كمال الدين ، ص 117 - 119 . ( 2 ) . كمال الدين ، ص 123 . ( 3 ) . كمال الدين ، ص 125 - 126 .